سيف الدين الآمدي

252

أبكار الأفكار في أصول الدين

المسألة الثانية في حقيقة واجب الوجود ، وأنها مشاركة لباقي الحقائق في مسمى الحقيقة ، أو / مخالفة لها وقد اختلف في ذلك : فذهب بعض المتكلمين « 1 » : إلى أن مسمى الحقيقة والذات ، مشترك بين ذات واجب الوجود ، وغيره من الذوات . وإنما تتميز ذات واجب الوجود ، وحقيقته عن باقي الذوات ؛ بوصف يكون أخص وصف الإلهية ، ولا بدّ وأن يكون ثبوتيا ؛ فإن التمييز بين الذوات لا يحصل بالصفات السلبية : ككونه « 2 » لا حد له ، ولا نهاية ، ولا جسم ، ولا عرض ، ونحوه . لكن هل « 3 » يجوز « 3 » أن يكون ذلك الوصف مما يدرك ، أم لا ؟ اختلفوا فيه : وقد احتج صاحب هذا المذهب : على أن مسمى الحقيقة والذات مشترك بين جميع الذوات بحجتين : الأولى : أنه يصح أن يقال الذوات : إما واجبة ، وإما « 4 » ممكنة ، والذات « 4 » هي مورد التقسيم « 5 » ، ومورد التقسيم « 5 » يجب أن يكون واحدا ؛ فمسمى الذات واحد . الثانية : هو أن المفهوم من مسمى الذات ، لا يختلف باختلاف اعتقاد كون الذات واجبة ، أو ممكنة ، ولو كان مسمى الذات في الواجب والممكن مختلفا ؛ لاختلف باختلاف هذه الاعتقادات . قال : وإذا ثبت أن مسمى الذات واحد ، وأنه لا امتياز به بين الذوات ؛ فلا خفاء بأن المفهوم من واجب الوجود متميز عن المفهوم من ممكن الوجود ، وليس التمايز في مسمى الذات ؛ فتعين أن يكون بصفة زائدة على مسمى الذات ؛ لأن ما به الافتراق غير ما به الاتفاق .

--> ( 1 ) انظر المواقف ص 269 ، 270 . ( 2 ) في ب ( لكونه ) ( 3 ) في ب ( لا يجوز ) ( 4 ) في ب ( أو ممكنة والذوات ) ( 5 ) في ب ( القسمة ومورد القسمة )